انسداد الأفق يدفع شباب زايو إلى ركوب قوارب الموت‎ بحثاً عن حياة أفضل !

طوب ناظور/كمال لمريني

أصبح موضوع الهجرة السرية عبر قوارب الموت مطروحا بقوة لدى شباب مدينة زايو (إقليم الناظور)، إذ يتحينون الفرصة لتنفيذ عمليات الهجرة انطلاقا من السواحل المطلة على الواجهة المتوسطية، صوب شبه الجزيرة الايبرية، أمام غياب فرص الشغل بالمدينة، وعدم توفرها على المشاريع الاقتصادية المهيكلة التي من شأنها أن تحد من شبح البطالة الذي يخيم على المدينة بشكل كبير جدا.

وأذكى هجرة عشرات الشباب من مدينة زايو صوب إسبانيا، حماس الهجرة لدى شباب المدينة، لاسيما وأن مقاطع الفيديو المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تظهرهم وهو يتجولون بشوارع إسبانيا، تدفعهم إلى البحث عن المال بغرض ملامسة الحلم الاوربي.

وقال عدد من الشباب في تصريحاتهم للموقع، “إنهم يفكرون في الهجرة إلى أوربا من أجل ضمان مستقبل أفضل يمكنهم من الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، بعد أن تحولت مدينة زايو إلى مدينة أشباح، تطغى فيها البطالة على مختلف الشرائح الاجتماعية”.

وأشاروا إلى أن “نشاط التهريب عبر الحدود المغربية الجزائرية، كان يوفر مناصب شغل كبيرة للعديد من الشباب بالرغم من أنه نشاط غير مهيكل، لكن أمام توقف هذا النشاط أصبحت البطالة متفشية بشكل كبير جدا، والمسؤولون والمنتخبون لم يجلبوا المشاريع والاستثمارات للمدينة”.

وربطت المصادر ذاتها، انسداد افق التشغيل بالمدينة، يبرز العديد من الظواهر من بينها ظاهرة التعاطي والاتجار في المخدرات، ناهيك عن الظواهر التي تشكل عبئا على المجتمع كالانخراط في الاجرام وغيرها من الانشطة.

وأكدوا على أن عدد كبير من الشباب ينتظرون الفرصة لتحقيق حلم العبور إلى “الفردوس الاوربي”، في حين لم يكشفوا عن وقف ركوبهم أمواج البحر، ولا عن الجهات التي تقف وراء عمليات الهجرة غير المشروعة وتتاجر في البشر.

وليس شباب المدينة العاطلين عن العمل من يفكرون في الهجرة إلى أوربا فحسب، بل هناك مستشارين بالمجلس البلدي بزايو، تركوا مناصبهم واختاروا الاستقرار بأوربا بعد أن وصلوا إليها من خلال حصولهم على “الفيزا”.

ومن جهته، قال الناشط الحقوقي، إبراهيم العبدولاي، في تصريحه للموقع، “إن هناك سياق محلي البطالة.. الجفاف.. الفقر… غياب أفق في ظل هجرة جماعية للأسر والأفراد اما نحو الخارج وأما نحو مدن الداخل… نتيجة موت التجارة والحركية الشغيلة”.

وأضاف، “هناك جانب آخر، ومهم يتعلق بما نعتبره تشجيعا وتحريضا..على الهجرة الجماعية.. من خلال امتناع الدولة عن القيام بأدوارها، إزاء المتورطين والمضاربين وعصابات الاتجار في البشر.. وأدوار المراقبة للساحل ومياه البحر…. الدولة ليست عاجزة عن اتخاذ الإجراءات القانونية و الجزرية الكفيلة بوقف قوافل المهجرين”.

وتابع المتحدث ذاته قائلا:”إن الذين وصلوا نعرفهم ويمكن تعدادهم لكن الذين لم يصلوا لأنهم انتهوا وجبة عشاء لسمك القرش بالبحر الأبيض المتوسط هم من لا نستطيع أن نعرفهم ولا ان نعرف عددهم.. للأسف مأساة انسانية، و الهجرة ليست شرطا من أجل أن تكون هناك حياة..ليستطرد،” المسؤولون على الوضع المحلي، سلطة محلية ومنتخبون يتحملون المسؤولية، وهم اليوم يجنون نتائج الاقصاء والتهميش واجهاض التنمية واعدام المستقبل للمدينة”.

وكان عدد من الشبان قد نفذوا عملية الهجرة السرية انطلاقا من سواحل مدينة مليلية المحتلة، وتمكنوا من الوصول إلى مدينة “فاليسنيا” الاسبانية، الا أن السلطات الاسبانية أعادتهم إلى التراب المغربي، بعد أن تعرضوا لعميلة نصب من قبل مافيات الاتجار في البشر.

وتتخوف العديد من العائلات من فقدان أبنائهم في عرض البحر، كما حدث لشباب ينحدرون من إقليمي تاوريرت وجرادة، إذ لقوا مصرعهم غرقا في السواحل الجزائرية، وهم بصدد العبور إلى الضفة الاوربية




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *